القاضي النعمان المغربي
117
تأويل الدعائم
أو يدل عليه بشيء يفهم عنه من يفاتحه به ذلك من أجل دلالته ، ويتلو ذلك ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أنه قال : إذا جامع الرجل امرأته في نهار شهر رمضان وهي نائمة لا تدرى أو مجنونة فعليه ، القضاء والكفارة ولا قضاء عليها ولا كفارة ، فهذا هو الحكم في ذلك في الظاهر على من فعله ، وتأويله في الباطن أن يكون المفاتح يفاتح غافلا ومثله مثل النائم ، أو جاهلا ومثله مثل المجنون بما لا تجوز مفاتحتهما به من التأويل ولا يفهمان ذلك عنه ، فيلزم هو ما ذكرنا أنه يلزم من فعل ذلك في الباطن دونهما ، ولو كانا من المستفيدين وأخذا ذلك عنه كان عليهما من ذلك مثل ما عليه كما يكون ذلك كذلك في الظاهر على المرأة تطاوع زوجها فيطؤها في نهار شهر رمضان ، ويتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام في الرجل يجنب وهو صائم في نهار شهر رمضان وقد نام فيستيقظ ولا يغتسل ثم ينام حتى يدخل عليه وقت صلاة أخرى أنه عليه قضاء ذلك اليوم ، وعن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال فيمن وطئ في ليلة شهر رمضان فليتطهر قبل طلوع الفجر فإن ضيع الطهر ونام متعمدا حتى يطلع عليه الفجر وهو جنب فليغتسل ويستغفر ربه ويتم صومه وعليه قضاء ذلك اليوم فإن لم يتعمد النوم وغلبته عيناه حتى يصبح فليغتسل حين يقوم ولا شيء عليه ، فهذا هو الحكم والواجب في الظاهر وتأويله في الباطن أن يكون الرجل يتكلم بشيء من التأويل لم يؤذن له فيه عن غير تعمد منه إلى ذلك ولا قصد إليه على سبيل الغافلة والنسيان ، وذلك مثل المحتلم في شهر رمضان فعليه أن يتطهر بالعلم والتوبة من ذلك ، فإن تغافل عن ذلك حتى خرج من حد دعوة الحق المستورة وصار بين أهل الظاهر قضى عن ذلك بقربة يتقرب بها بقدر ما يمكنه ويجده ، فأما الّذي يطأ في ليل شهر رمضان ويضيع الغسل حتى يصبح جنبا فمثله في الباطن مثل من فاتح من تجب مفاتحته له في التأويل بالمفاتحة إلى الظاهر قبل أن يحكم ما فاتح به من فاتحه ، لم يبلغ من ذلك إلى حد الواجب فيه الّذي مثله مثل الطهارة ، وقد ذكرنا ذلك في كتاب الطهارة فعليه أن يقضى عما فرط فيه وبقربة يتقرب بها بقدر إمكانه واستطاعته ، ويتلوه ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أنه قال فيمن أكل أو شرب في شهر رمضان ناسيا أنه لا شيء عليه وليمض في صيامه ، فهذا كذلك هو في